حين تعصف الرياح بصغير.. من المدرسة إلى المقبرة
حين تعصف الرياح بصغير.. من المدرسة إلى المقبرة

ياسر عبد الفتاح (جدة)

.. وكأنها تخلت عن مسؤولياتها، ألقت وزارة التعليم بعضا من اختصاصاتها إلى جهات عدة، لتتحمل معها فداحة الفجيعة التي خيمت على عائلة تلميذ سيهات، إذ بعثت ابنها إلى مدرسته بحافلة يقودها سائق غافل، مترقبة عودته سليما معافى في نهاية اليوم الدراسي.. فأتت الرياح بما لا تشتهي السفن، رياح عصفت بحياة الطفل ونقلته من الباص إلى المقبرة.

بيان وزارة التعليم المواسي لأسرة الصغير الراحل، الداعي له بالرحمة، وزع مسؤولية الحادثة على أكثر من جهة، وحرص على التأكيد في أكثر من فقرة إلى أن مهماتها في الحفاظ على سلامة طلابها تنحصر «داخل» مدارسها ما يلمح إلى أن ما يجري «خارجها» من اختصاصات جهات أخرى، والمتتبع الحصيف لنظرية الوزارة في شأن الداخل والخارج ربما يصل إلى قناعة – وفقا للبيان الصحفي – أن مسؤولية قائدي وقائدات المدارس تبدأ في لحظة عبور الطلاب للباب الرئيسي، أما ما يحدث في محيط المدرسة وخارج أسوارها فلا شأن لها به !

اللافت في إفادات الوزارة هو إلقاؤها بالكرة هذه المرة في ملعب الأسر وتتحدث عن «المسؤولية المناطة بأولياء الأمور تجاه أبنائهم؛ وأن وصول الطالب أو الطالبة للمدرسة مسؤولية الأسرة، واختيار الوسائل الأكثر أمناً لنقل أبنائهم، ومتابعة شؤونهم أثناء تنقلاتهم من المنزل إلى المدرسة، وعودتهم، والتعاون مع المدرسة في كل ما يرتبط بسلامة أبنائهم داخل المدرسة وخارجها».

ويرى متابعون أن هذا المحور في بيان التعليم سلب لجنة التحقيق في وفاة تلميذ سيهات حقها في الوصول إلى النتائج ومعرفة المتسبب في الحادثة أو تحليل وفحص ودراسة وقائع مماثلة حدثت في أكثر من مدينة، دفع تلاميذ حياتهم ثمنا لغفلة السائقين وقادة المدارس. ويثور هنا سؤال: كيف للأسر أن تتابع أبناءها بعدما أودعوهم أمانة لمدرسة تتكفل بوصولهم سالمين إلى مدارسهم، غانمين إلى بيوتهم.. أم أن «العفش» داخل الباص على مسؤولية صاحبه؟!


شكرا لمتابعتكم " حين تعصف الرياح بصغير.. من المدرسة إلى المقبرة " على موقع " الدولجية نيوز "، ونتمني متابعتنا على قنواتنا الرسمية خلال وسائل التواصل الاجتماعي لمتابعة الاحداث واخر المستجدات ، مع اطيب التحيات .

المصدر : وكالات