صراع الرغبات.. من السيف إلى السلاح الحديث
صراع الرغبات.. من السيف إلى السلاح الحديث

منذ فجر التاريخ والإنسان في سِباق مع قوى الشر؛ لابتكار أقوى الأسلحة الفتاكة لمبررات عدة، وقد عُرفت الحرب على أنها «نزاع مسلح» يُراد منه إعادة تنظيم الجغرافية السياسية وكانت الحروب في السابق كما حفظها لنا التاريخ العسكري، عبارة عن سيف ورُمح، تبدأ باشتباك بين جيشين أو أكثر، وتنتهي المعركة لصالح من يقطع رؤوساً أكثر. وقد تطورت الأسلحة القتالية إلى ابتكار البندقية مما يُعلل لنا كثرة أعداد الجُبناء في الصفوف العسكرية؛ لأن المسألة هنا تختلف عن السيف والمُجابهة التي تتطلب المزيد من الشجاعة والقوة والحركات البهلوانية، فالبندقية عبارة عن إطلاق «طلقة» أيًا كان موقعها في خصمك أنت مُنتصر!

ويقول المنظر العسكري البروسي كارل فون كلاوزفيتز في كتابه عن الحرب إن «الحرب عمليات مستمرة من العلاقات السياسية، ولكنها تقوم على وسائل مختلفة، مشيراً إلى أنّ للحرب وسائل مختلفة، لعله كان يتنبأ بأن الحروب مستقبلاً ستتعدد وسائلها، من السيوف إلى الدروع والمدافع إلى الطائرات والصواريخ ومع عصر التكنولوجيا تطورّت أساليب الدول العُظمى في القتال والحروب ولم تعد تشن حروباً بل توكل هذه المهمة إلى دول أقل منها عظمة وبالتالي هي تقوم بالقتال عنها، لا يهمها عدد القتلى ولا الخسائر؛ لأن القتلى ليسوا من شعبها والخسائر ليست من خزينتها.

ومع ازدياد الفوضى الدموية دون جدوى، واختلاط المصالح مع الرغبة على الهيمنة الاقتصادية والسياسية اُبتكرت فكرة «الحرب الإلكترونية» وهي كما عُرِّفت من قِبل المختصين هي انعكاس للصراع بين الدول المختلفة على كافة مستويات الصراع؛ من صراع سياسي إلى صراع استخباراتي إلى صراع اقتصادي، حيث يتم التعبير بالحرب الإلكترونية عن قيام دولة ما بشن هجمات إلكترونية على بيانات وبرمجيات دولة أخرى عن طريق مجموعة من المتخصصين في هذا المجال، وذلك لعدة أهداف، كما ذكرها الباحثون: الاستغلال، الخداع، إحداث الفوضى، تدمير المعلومات ونظمها، تعطيل البنية التحتية، وشلَّها مثل: البنوك وشبكات الكهرباء والمرور والمياه والأنظمة المالية وإيقاف الإنترنت وغيرها.

ميدان المنصات الإلكترونية

صنفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بتصنيف الإنترنت على أنه الميدان الرابع من ميادين الحروب بعد الجو والبحر والبر، فيما اعتبرت استراتيجية رئيس وزراء بريطانيا الأسبق (ديفيد كاميرون) الهجمات الإلكترونية واحدة من أكبر أربعة تهديدات لبريطانيا، كما قامت الصين بتخصيص قسم عسكري كامل لعمليات التجسس الإلكتروني، فضلاً عن ذلك فلدى إسرائيل برنامج عسكري يسمى (تلبيوت)، يتم تجنيد نخبة من أذكى الخريجين به لإتقان أساليب الدفاع والهجوم الإلكترونية وتتصدر إسرائيل القائمة في الحروب الإلكترونية.

ونقلاً عن الموقع الموثّق لتسوق التجاري والاقتصادي تضمن تقريراً لشركة (McAfee) المتخصصة في الأمن المعلوماتي الصادرة في بداية يناير 2015 فإن عدد الهجمات الإلكترونية وصل في أواخر عام 2014 إلى 317 تهديداً في الدقيقة الواحدة هذا بعد أن كانت الهجمات الإلكترونية قد ارتفعت في عام 2013 عن عام 2012 بنسبة 14 %.

يُذكر أن الولايات المتحدة الأميركية تُجري مناورة سنوية تحت اسم «سيبر ستورم» لاختبار جاهزيتها لمواجهة أي هجمات إلكترونية معادية ويشارك بها 112 جهازاً أمنياً أميركياً، فيما قالت ريجينا دوجان مديرة وكالة مشروعات الأبحاث الدفاعية المتقدمة، في مؤتمر هو الأول من نوعه، إن الحرب الحديثة ستتطلب الاستخدام الفعال للأنظمة الالكترونية ووسائل تقليدية ومزيجاً من الوسائل التقليدية والأنظمة الالكترونية، مشيرة إلى أن الوكالة التي تعمل بها فتحت دورة أمام ما يسمى «المخترقون الافتراضيون» وكذلك الأكاديميون وغيرهم في محاولة «لتغيير تفاعلات الدفاع الالكتروني» وسط مخاوف أميركية متزايدة بشأن إمكانية تعرض الشبكات والأجهزة التي تتحكم بها أجهزة الكمبيوتر للهجمات.

وقال مكتب المجلس التنفيذي لمكافحة التجسس وهو جهاز تابع للحكومة الأميركية في تقرير للكونغرس الأسبوع الماضي أن الصين وروسيا تستعينان بالتجسس الإلكتروني لسرقة أسرار تجارية وتكنولوجية أميركية لجمع الثروات على حساب الولايات المتحدة الأميركية.

Your browser does not support the video tag.

شكرا لمتابعتكم " صراع الرغبات.. من السيف إلى السلاح الحديث " على موقع " الدولجية نيوز "، ونتمني متابعتنا على قنواتنا الرسمية خلال وسائل التواصل الاجتماعي لمتابعة الاحداث واخر المستجدات ، مع اطيب التحيات .

المصدر : وكالات