سرايا بوست / الذكاء الاصطناعي يؤتمت هوليوود ويدعم ازدهار الفن
سرايا بوست / الذكاء الاصطناعي يؤتمت هوليوود ويدعم ازدهار الفن

عندما تريد مشاهدة فيلم مستقبلًا، قد تنصحك خوارزمية خدمة البث بأحد الأفلام التي كتبها الذكاء الاصطناعي ونفذتها الروبوتات وصممت رسومياتها خوارزمية تعلم عميق. وربما تكون خوارزمية ذكاء اصطناعي قرأت نص الفيلم واقترحت على الاستوديو شراء حقوقه.

وقد يظن بعض الناس بأن التقنيات كالخوارزميات والروبوتات ستصل بقطاع الأفلام إلى مصير عمال المصانع وخدمة الزبائن، ولكن يبدو أن الذكاء الاصطناعي يعزز إبداع هوليوود بدل أن يضر به.

واختفت بعض الوظائف والأعمال التي تستطيع الحواسيب أداءها بصورة أفضل، وتغيرت متطلبات وظيفة فنان المؤثرات البصرية؛ إذ يحتاج المجال الفني اليوم إلى مهندسين متخصصين في تدريب خوارزميات التعلم العميق لأداء الأعمال الروتينية، كدمج التأثيرات يدويًا أو جعل مظهر الشخصيات الرقمية واقعيًا. وهكذا يتسنى للفنانين المبدعين قضاء وقت أقل على الحواسيب التي تحرر إطارًا تلو الآخر بدقة، وفعل أشياء أهم، وفقًا لدارين هيندلر، الذي يرأس مجموعة ديجيتال هيومانز جروب التابعة لديجيتال دومين.

وبالطريقة ذاتها، يمكن للخوارزميات المتطورة تصميم تأثيرات بصرية احترافية تلقائيًا. وفي كلتا الحالتين، لم يفقد مصمم الرسوم وظيفته.

وقال هيندلر لمرصد المستقبل «أصبحت غالبية الوظائف اليدوية والروتينية أهدافًا سهلة أمام أتمتة الذكاء الاصطناعي، وبذلك يصبح لدينا نظامًا إنتاجيًا سريعًا جدًا غزير الإنتاج، ليمنح هؤلاء الأشخاص وقتًا أطول لأداء المهام الإبداعية. وسيسهل على الممثلين أداء دور الشخصيات والمخلوقات المختلفة، إذ يؤدي الممثلون دورهم أمام ممثلين آخرين، ويُدمج الأداء على الشخصيات لاحقًا.»

واستخدم هيندلر وفريقه الذكاء الاصطناعي والبرامج المتطورة الأخرى لتحويل الممثل جوش برولين إلى شخصية ثانوس في فيلم أفينجرز إنفينيتي وور. واستخدموا خوارزمية ذكاء اصطناعي مدربة على مسوحات عالية الدقة لوجه برولين لتتبع تعابير وجهه وأدق تجاعيده، ثم استخدموا خوارزمية أخرى لتعيين الوجه الناتج تلقائيًا على جسم ثانوس قبل أن يضع فنانو الرسوم المتحركة بعض اللمسات النهائية.

ونحصل بفضل هذه العمليات على أفضل الميزات؛ الدقة العالية التي نحصل عليها عادة بأجهزة التصوير الضخمة، والأداء المبهر الذي يقدمه الممثلون عندما يكونون أمام زملائهم، بدلًا من التمثيل لوحدهم أمام شاشة خضراء. وعلى الرغم من أن تقنية تبديل الوجوه تستغرق أسابيع عادةً، يمكن لخوارزمية تعلم الآلة، والتي طورتها ديجيتال دومين، فعل ذلك مباشرةً تقريبًا، وهذا أتاح لهم إنشاء ما يشبه مرآة رقمية لبرولين وتعابيره.

وقال هيندلر «عندما جاء جوش برولين في اليوم الأول إلى مكان التصوير، كان بإمكانه أن يرى كيف سيبدو أداؤه وشكل شخصيته.» ويمكن لهذه الخوارزميات إنجاز المهمات التي كانت تتطلب فرقًا متخصصة بسرعة. ولكن عند استخدامها بفاعلية، فقد تساعد في إنتاج أفضل العروض وأحسن التعديلات وأكثر التأثيرات البصرية تقدمًا. وعلى الرغم من أن الخوارزميات المتطورة وباهظة الثمن قد تكون اليوم مقصورة على أفلام ديزني الضخمة، يرى هينلر أنها ستنتشر في كل مكان مستقبلًا. وقال هيندلر «أرجح انتشار هذه التقنية على نطاق واسع. وكل ما في الأمر أنها نهج جديد، وعلى المنتجين اكتشاف أفضل الطرق لاستخدامها.»

ويرى هيندلر أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في صناعة الأفلام ستزداد أكثر إذ أصبحنا ندرب الذكاء الاصطناعي لإنتاج الرسوم المتحركة.

وقال هيندلر «لم يُستخدم تعلم الآلة على نطاق واسع حتى اليوم لأن صانعي الأفلام لا يفهمون كيفية عمله تمامًا. لكننا بدأنا نرى عناصر التعلم العميق وتعلم الآلة في مجالات محددة. وهي تقنيات جديدة ومختلفة كثيرًا عن أي شيء فعلناه في الماضي. وبدأت هذه التطبيقات تظهر فعلًا ففي يناير/كانون الثاني، أخرجت الممثلة والمخرجة كريستين ستيوارت فيلمًا قصيرًا، وتعاونت مع أحد مهندسي شركة أدوبي لتطوير نوع جديد من الشبكات العصبونية التي حررت الصور لتبدو كلوحة انطباعية.ضبط قيمة u تتيح لفريق العمل تعديل صور الفيلم ليبدو أقرب إلى لوحة انطباعية. حقوق الصورة: 2017 ستارلايت ستوديوز إل إل سي وكريستين ستيوارت

" frameborder="0" allow="autoplay; encrypted-media" allowfullscreen> يمكن إطلاقها في الجو وتعديل هيئتها على الحاسوب لاحقًا (بالذكاء الاصطناعي مثلًا) لتحل محل الممثلين في أداء اللقطات الخطيرة، وهكذا يستريح الممثلون ويركزون على الأجزاء الأقل خطورة من عملهم. وقد يستخدم الذكاء الاصطناعي في أمور أهم من الأداء وجوانب التحرير في عملية صناعة الأفلام، إذ قد يقرر قريبًا إذا كان الفيلم سينتج أم لا. وطورت شركة ذكاء اصطناعي بلجيكية اسمها سكريبتبوك خوارزمية تدعي الشركة أنها تتنبأ إن كان الفيلم سينجح تجاريًا أم لا بتحليل نص الفيلم فحسب، وفقًا لمجلة فارايتي.

وتدعي شركة سكريبتبوك أن خوارزميتها أفضل بثلاث مرات من قراء النصوص البشر في توقع نجاح الأفلام في شباك التذاكر. وأكدت الشركة أنها أوصت شركة سوني بيكتشرز بعدم إنتاج 22 من الأفلام التي فشلت في جني الأموال خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وكان ذلك ليوفر على سوني بيكتشرز ملايين الدولارات. ولم ترد سكريبتبوك بعد على طلب مرصد المستقبل الحصول على معلومات عن تقنيات الخوارزمية ونقاط ضعفها. لكن فارايتي ذكرت أن نظام الذكاء الاصطناعي يستطيع التنبؤ بتقييم الفئة العمرية المناسبة لمشاهدة الفيلم، والتعرف على الشخصيات والمشاعر التي يعبرون عنها، وتوقع الجمهور المستهدف من نص الفيلم. وتحدد أيضًا احتمال نجاح الفيلم في اجتياز اختبار بيكدل، وهو الحد الأدنى الأساسي لتمثيل المرأة في وسائل الإعلام. ويمكن أن تحدد الخوارزمية أيضًا تنوع أعراق الشخصيات، على الرغم من أن العديد من النصوص لا تحدد عرق الشخصيات.

ويستطيع قارئ النص البشري فعل كل هذا، وأن يكتب ملخصًا شاملًا وتوصيات تتعلق فيما إذا كان على دار إنتاج معينة العمل على نص معين استنادًا إلى علامتها التجارية وجمهورها. وبالنظر إلى مدى الصعوبة التي يواجهها الذكاء الاصطناعي في التفاعل العاطفي، فمن غير المرجح أن تقدم خوارزمية سكريبتبوك تحليلًا شاملًا كالذي يستطيع البشر تقديمه. والحقيقة أن سكريبتبوك قالت لمجلة فارليتي أن نظامها مخصص لمساعدة القراء البشريين لا استبدالهم.

وقد تساعد الخوارزمية قارئي النصوص عبر تقديم بيانات وأرقام قبل أن يختاروا النص الذي ستنتجه الشركة. وستساعد أدوات مثل سكريبتبوك دور الإنتاج في اتخاذ خيارات مالية أفضل، وهو الحافز الأساسي في أغلب الأحيان. ولن يخرج مستقبل هوليوود المؤتمت البشر من اللعبة (إلا إذا كان ذلك قرار المسيطرين على أسواق الإنتاج). ويتوقع هيندلر مستقبلًا يواصل فيه المبدعون عملهم مع آلات توفر الوقت وتسهل وظائفهم الروتينية.

وقال هيندلر «لا نعرف بعد كيف يمكننا تطبيق تعلم الآلة على جميع المشكلات المختلفة. وسنرى بعض التحسينات الكبيرة في السرعة خلال عامين أو ثلاثة في مجالات كثيرة إضافة إلى التأثيرات البصرية، ونأمل بتحسينات في الجودة أيضًا.»

شكرا لمتابعتكم " سرايا بوست / الذكاء الاصطناعي يؤتمت هوليوود ويدعم ازدهار الفن " على موقع " الدولجية نيوز "، ونتمني متابعتنا على قنواتنا الرسمية خلال وسائل التواصل الاجتماعي لمتابعة الاحداث واخر المستجدات ، مع اطيب التحيات .

المصدر : وكالات