سرايا بوست / إليك أول ذبابة روبوتية لاسلكية
سرايا بوست / إليك أول ذبابة روبوتية لاسلكية

إن كانت المظلة مثقوبة فلا قيمة لها، ولا يختلف حالها عن حال الروبوتات الحَشَرية الطائرة إن كانت مقيدة بمصدر الطاقة؛ فتلك الروبوتات تستطيع التسلل إلى أماكن يصعُب الوصول إليها على الطائرات الأكبر ، وبإمكانها أن تؤدي كثيرًا من المهمات التي تتولاها تلك الطائرات من مراقبة وكشْف عن المواد الكيميائية الضئيلة في الجو، كالميثان؛ لكنها لن تستطيع أداء كل هذا إن كانت مربوطة بمصدر الطاقة.

ولهذا عكف المهندسون الميكانيكيون في جامعة واشنطن على حل هذه المشكلة، فأفضى جهدهم إلى «روبو فلاي»: أول حشرة روبوتية طائرة لاسلكية، وبذلك اقتربت تلك الروبوتات الحشرية خطوة جديدة من القدرة على التحليق بين المرتفعات والولوج عبر الشقوق الضيقة كما تفعل الحشرات الحية. وجاء في بيان صحافي أصدرته الجامعة أن الباحثين سيَعرضون ابتكارهم في المؤتمر الدولي للروبوتيّات والأتمتة الذي سينعقد في 23 من مايو/أيار.

كانت أكبر عقبة واجهت الباحثين أثناء ابتكار تلك الروبوتات اللاسلكية الصغيرة: التوصل إلى كيفية تخزين الطاقة فيها كي تحلق بها، فالرفرفة تستهلك طاقة كبيرة، وحجم المعدات اللازمة لتخزين الطاقة في تلك الروبوتات الصغيرة كبير كبرًا يَحُول بين تلك الأجهزة والهدف الذي ابتُكِرت من أجله! فما كان من الباحثين إلا استبدال الأسلاك بشعاع ليزري يزوِّد الروبوت من بُعد بطاقة لا تنقطع، فانتفت بذلك الحاجة إلى الأسلاك والبطاريات الضخمة.

في ظَهر روبو فلاي خلية شمسية تحوِّل الضوء إلى كهرباء ما إن يُسلَّط عليها شعاع ليزري، حتى ترفع دائرة كهربائية الجهد الكهربائي إلى 240 فولتًا، وذلك كاف للطيران ، ويضاف إلى ذلك أن هذه الدائرة تتضمن حاسوبًا صغيرًا يُدعى «المتحكِّم الدقيق،» والمتحكم هذا يُخرج تلك الطاقة على دفعات تحفز الرفرفة بسرعات مختلفة؛ وكل هذا -الخلية الشمسية، والدائرة الكهربائية، والهيكل المعدني- لا يتعدى وزنه وزن خَلَّالة الأسنان.

لكن الحق يُقال: إن «روبو فلاي» لا فرق بينه وبين خَلَّالة الأسنان من ناحية الطيران أيضًا، فهو لا يستطيع الطيران حتى الآن، وكل ما بوسعه أن يفعل الإقلاع والهبوط، لأن الجهاز الليزري الذي يشغِّله لا يتحرك معه؛ والأمل معقود على تطوُّر مصادر الطاقة وازديادها خفة وقدرة على التنقل. يمكن في المستقبل الاستغناء عن الليزر تمامًا إن أصبحت البطاريات أخفّ، وحينئذ سيتمكن روبو فلاي من الذهاب إلى أي مكان، حتى الأماكن التي لا يصل إليها الليزر، إلى داخل المباني مثلًا.

وحين تصبح تلك الحشرات المعدنية قادرة على الطيران بصورة مستقلة، سيسعى الباحثون إلى تزويدها بحاسة الشم الخارقة التي يمتاز بها الذباب الحي، الذي يستطيع أن يحس بمضادات الأكسدة التي تفرزها الفواكه المتعفنة، وأن يفرق بين نوعين مختلفين من أنواع الهيدروجين؛ قد يكون بلوغ مستوى حاسة الذباب الحي أمرًا عسيرًا، لكن لن يكون من العسير تزويد تلك الروبوتات بأجهزة كشف بسيطة مصمَّمة للكشف عن عنصر كيميائي واحد، كجهاز الكشف عن الميثان الذي ابتكرته شركة «آي بي إم،» وحينئذ سيُمكن الروبوت الطيران عبر المساحات الضيقة والكشف عن تسرُّبات الميثان التي يصعُب الكشف عنها.

ألا يبدو هذا الابتكار الهندسي الدقيق أَفْيَد كثيرًا من الحشرات الطائرة التي لا تكفّ عن أزيزها المزعج في مطبخك؟ لكن حذار أن تضربه في المستقبل بمِنشَّة الذباب!

شكرا لمتابعتكم " سرايا بوست / إليك أول ذبابة روبوتية لاسلكية " على موقع " الدولجية نيوز "، ونتمني متابعتنا على قنواتنا الرسمية خلال وسائل التواصل الاجتماعي لمتابعة الاحداث واخر المستجدات ، مع اطيب التحيات .

المصدر : وكالات