سرايا بوست / أوروبا تهرب نفاياتها الإلكترونية إلى نيجيريا بصورة غير شرعية
سرايا بوست / أوروبا تهرب نفاياتها الإلكترونية إلى نيجيريا بصورة غير شرعية

ننتظر دائمًا الإصدارة الجديدة من أجهزتنا الإلكترونية، ربما لأننا نميل إلى شراء الأشياء الجديدة والمبهرة أو لعلها سياسات الشركات التي تقضي بتقصير عمر الأجهزة الوظيفي لإجبار الزبون على شراء جهاز جديد. والنتيجة: أكوام عملاقة من النفايات التي تمثل مشكلةً ضخمةً تلقي بكاهلها على العالم بأكلمه. تُعد عملية إعادة تدوير النفايات الإلكترونية مثل الهواتف الذكية المستعملة والحواسيب والحواسيب اللوحية صعبةً للغاية، إذ يصعب تفكيكها إلى مكوناتها الأساسية.

لجأت الدول الأوروبية وروسيا إلى التخلص من نحو 12.3 مليون طن من النفايات الإلكترونية سنويًا في مقالب النفايات، إلى أن أدركت أن المعادن الثقيلة الموجودة فيها أدت إلى تلوث الهواء والتربة والمياه مسببةً سقم القاطنين في المناطق الحيطة. ثم حاولت إعادة تدوير تلك النفايات لأن بعضها يحتوي على مكونات نفيسة، لكن عمليات التنقيب عنها كانت أقل تكلفة من إعادة التدوير.

تحاول الدول الأوروبية حاليًا التخلص من وطأة الأجهزة المنبوذة عبر شحن عشرات آلاف الأطنان من الأجهزة الإلكترونية والمعدات سنويًا إلى الموانئ النيجيرية، وفقًا لدراسة جديدة أجرتها جامعة الأمم المتحدة ومولتها وكالة حماية البيئة الأمريكية ووزارة ألمانيا الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتطوير. ووجدت أن نيجيريا تستقبل نحو 60 ألف طن من النفايات الإلكترونية سنويًا، 77% منها من أوروبا والباقي من الولايات المتحدة الأمريكية والصين. والمثير للاهتمام أن الدول الأوروبية المصدرة للنفايات تشحن نفاياتها في الخفاء عبر إرسالها في حاويات تتضمن سيارات مستعملة، وفقًا للدراسة. يُذكر أن وسائل الشحن متعددة، لكن هذه الطريقة توصل نحو 70% من النفايات الإلكترونية إلى نيجيريا. ما يعني أن أوروبا تهرب نفاياتها، الأمر الذي يُعد مشكلةً بحد ذاتها للأسباب التالية:

  • يُعد تصدير النفايات إلى نيجيريا أو استيرادها منها منافيًا للقانون وفقًا لاتفاقية «بازل» للأمم المتحدة لعام 2002.
  • تتصمن معظم تلك النفايات موادًا سامةً مثل الزئبق والكادميوم والرصاص. وتشكل خطرًا كبيرًا على صحة المستوردين والعمال لأنها قابلة للاشتعال.
  • وفقًا للدراسة 19% من الإلكترونيات المستعملة كانت معطلة. وإن كنت تظن أوروبا كانت تصدر تلك الأجهزة، فأنت مخطئ وفقًا للدراسة، لأن النفايات الإلكترونية يصعب إعادة استخدامها، ولا تصلح سوى لتفكيكها لإعادة تدويرها.

تنبع المشكلة من توجهين أساسيين، الأول أن البشر حول العالم يميلون إلى شراء إلكترونيات استهلاكية أكثر واستهلاكها سريعًا، إذ ينفق المواطنون الأمريكيون تريليون دولار أمريكي سنويًا على الإلكترونيات ويحتل الأوروبيون المركز الثاني بعدهم في الإنفاق على الإلكترونيات. والثاني أنه لا توجد حتى الآن طرائق مناسبة لإعادة تدوير المواد المستخدمة أو استرجاعها من الأجهزة، لا سيما وأن المنتجات الاستهلاكية باتت أقل قابلية للإصلاح ولها عمر وظيفي أقصر من السابق.

للتوجهين تأثير قوي، ولا شك أن الدول الأوروبية لجأت إلى تلك الإجراءات اليائسة للتخلص من أكوام النفايات الإلكترونية المتراكمة. ولم تعد المعاهدات الدولية قادرة على إيقاف استغلال الدول الغنية المتطورة للدول الفقيرة النامية، وتوجد دول عديدة لا تأبه لمثل هذه المشكلة، ففي العام 2017، عاش 66% من تعداد السكان العالمي في دول تطبق سياسات فعالة تجاه النفايات الإلكترونية.

تستطيع الدول المتطورة تحقيق الكثير، إذ شرع واضعو القوانين في الولايات المتحدة الأمريكية قانونًا يمنح المواطن حق الإصلاح، ويطلب من الشركات تزويد المستهلك بتعليمات وطرائق لإصلاح أجهزته بدلًا من شراء أجهزة جديدة. ويتضمن توجه آخر رفع تكاليف الإنتاج لتعكس بصمة الشركة البيئية.

من شأن التطبيق الفعلي للسياسات المحلية والدولية أن يحمي المواطنين في أرجاء العالم من مواقف مماثلة، فلنأمل أن يتحرك المجتمع الدولي سريعًا.

شكرا لمتابعتكم " سرايا بوست / أوروبا تهرب نفاياتها الإلكترونية إلى نيجيريا بصورة غير شرعية " على موقع " الدولجية نيوز "، ونتمني متابعتنا على قنواتنا الرسمية خلال وسائل التواصل الاجتماعي لمتابعة الاحداث واخر المستجدات ، مع اطيب التحيات .

المصدر : وكالات