سرايا بوست / مهندسان سوريان يطوران لعبة لتبسيط علوم الإلكترونيات للأطفال
سرايا بوست / مهندسان سوريان يطوران لعبة لتبسيط علوم الإلكترونيات للأطفال

مشروع «دارَتي»؛ لعبةٌ موجهةٌ للأطفال الذين تتجاوز أعمارهم سبعة أعوام، ابتكرها المهندسان سنا حواصلي والحسن محمد علي. وتهدف اللعبة للتسلية والتعليم، وتتيح للطفل من خلالها تعلم تركيب الدارات الكهربائية والإلكترونية عن طريق التجريب بالاستعانة بتطبيق في الهاتف النقال، وتقدم للأطفال محتوى علميًا مبسطًا لدعم الأطفال وتمكينهم ليصبحوا مبدعي المستقبل.

وتحتوي لعبة «دارَتي» على لوحة فيزيائية ليكون عليها الأطفال داراتهم الإلكترونية، بالإضافة إلى تطبيق على الهاتف النقال يقدم لهم تشغيلًا مباشرًا لدارتهم، بالاستفادة من خوارزمية اكتشاف الأخطاء، التي يعمل أصحاب الابتكار على تطويرها.

ويرشد التطبيق الطفل في تصميم دارته ويحدد له مكان الخطأ، وكيفية تصحيحه ويقدم له الأساس العلمي المتعلق به.

ويؤكد المبتكران على أن الارتباط الوثيق بين العتاديات المادية (Hardware) والبرمجيات (Software) في المُنتَج يتم توظيفه في ألعاب مُحمسة وبعض الأحجيات المُساعِدة للطفل على تطبيق تجربة محددة، مع تزويدهم بشرح بسيط عن المبادئ الإلكترونية المعتمدة عليها.

وصمم المبتكران اللعبة لتكون سهلة الاستخدام لدى الأطفال وقابلة للتوسعة، ويعملان حاليًا على إضافة مزيدٍ من العناصر على اللوحة الأساسية، لتزويد الأطفال بخيارات أوسع وتجارب أكثر تقدمًا.

ويدعم التطبيق مستويات عدة من التعقيد، ويتابع تقدم الأطفال، ويتيح لهم مشاركة تجاربهم مع أصدقائهم.

وتستخدم اللعبة مبدأ لوحة التجارب المعيارية (Standard bread board) التي يستخدمها طلاب الهندسة لاختبار الأفكار الإلكترونية، بالإضافة لتوفير عناصر إلكترونية، وفق قالب خاص مناسب للعب الأطفال.

ويسعى المبتكران لأن تُثري لعبة «دارَتي» المحتوى العلمي للأطفال باللغة العربية، خلافًا لكثيرٍ من الألعاب التعليمية المُستورَدة، ولديهما طموح مستقبلي للوصول إلى أطفال العالم على اختلاف لغاتهم.

ويطمح المبتكران لأن تصبح لعبة "دارَتي" كألعاب الـ "STEM"، الهادفة لتنمية مهارات الأطفال في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، لمساعدتهم في تحديد طموحاتهم المستقبلية.

وقالت حواصلي في حديث خاص لمرصد المستقبل إن «التقنية تتطور اليوم بشكل متسارع جدًا وعلى جميع الأصعدة، وخلافًا للماضي لم تعد المشاركة في عملية تطويرها، واستخدامها حكرًا على العلماء والخبراء، بل أصبح كافيًا امتلاك أحدنا الحماس والإرادة ليكون قادرًا على مواكبة هذا الركب، وإضافة بصمة خاصة به

وأضافت إنه «على الرغم من كل هذا التطور، ما زالت العديد من أنظمة التعليم تهمل هذا الجانب وتعتمد على المناهج والطرق التقليدية، وبشكلٍ خاص في العالم العربي، لذلك لا بد من تقديم منهجية جديدة تفاعلية تتيح للأطفال الفرصة لإطلاق العنان لإبداعهم

وأشارت حواصلي إلى أن فكرة المشروع نبعت من ورشات تعليم الإلكترونيات للأطفال «فبعد دورات وورشات عدة أقمناها، لمسنا أهمية توضيح وإيصال مفاهيم علوم الإلكترونيات لفئة الأطفال لإشراكهم في ثورة التطور التقني التي نعيشها اليوم، بما يحتاجه ذلك من أدوات بسيطة تسهم فيها، وتبني جسرًا بين الأطفال وعلوم الإلكترونيات، لتكون دارَتي إحدى هذه الأدوات

وتشير دراسات عدة صادرة عن المنتدى الاقتصاد العالمي "The World Economic Forum" إلى أن 65% من أطفال المرحلة الابتدائية اليوم سيشغلون في النهاية وظائف ومناصب جديدة متعلقة بالتكنولوجيا لم يتم تطبيقها بعد، وسط توقعات بتسارع التطور التكنولوجي.

وقال الحسن في حديث خاص لمرصد المستقبل إن تسارع العلوم «يضع على عاتقنا مسؤولية المشاركة في تأسيس النشء وتعزيز مفهوم التعلم الذاتي والتصنيع الشخصي لديهم

وأضاف إن «بناء لعبة تعليمية وتقنية من الصفر كان من أكبر التحديات التي كان علينا تجاوزها

وتجاوز المبتكران عقبات متعلقة بصعوبة التصنيع العتادي في سورية، لضعف ثقافة التصنيع الشخصي، وقلة أدوات التنفيذ المناسبة، والحاجة لانتظار وقت طويل عند الاستيراد من الخارج.

وأسس المبتكران مختبرهما الخاص لتجاوز تلك العقبات؛ واستخدما طابعة ثلاثية الأبعاد وأدوات أخرى تُسهِّل التصنيع.

ويأمل المبتكران في الحصول على دعم من المستثمرين، في وقت ما زالت فيه ريادة الأعمال في سورية في طور تشكلها، ما دفعهما لشق طريقهما ذاتيَا بالاعتماد على التعلم الذاتي والإطلاع على آخر الأبحاث، والاستفادة من تجارب الآخرين.

وتتابع حواصلي: «مع بداية العام الجديد انتهينا من تصنيع وبيع اول دفعة من منتجات عدة دارتي التعليمية، وباستخدامها استطعنا تدريب أكثر من ٢٠٠ طفل في سورية على الدارات الكهربائية والالكترونية ومفاهيمها. لاقت هذه التجربة نجاحاٌ وتشجيعاً كبيراً من مدربي التكنولوجيا وأهالي الأطفال والمؤسسات التعليمية. كما تمكنا من خلالها الحصول على نتائج مميزة على صعيد التجربة التعليمية والميزات التقنية. نحضر الآن للبدء بتطوير الدفعة الثانية حيث سيتم تحسين الميزات الحالية وإضافة ميزات جديدة.»

سنا حواصلي

مهندسة حواسيب ورائدة في تعليم الإلكترونيات للأطفال في سورية. ومدير تنفيذي لمشروع دارتي، وعضو منظم في مجموعة ويكيلوجيا وهو مجتمع تعاوني لتمكين الشباب السوري من دخول سوق التقنية العالمي.

وساهمت سنا بتعريف المجتمع السوري بثورة التصنيع الرقمي، وتقنيات متطورة عدة في مجال العتاد والإلكترونيات منذ العام 2011.

الحسن محمد علي

مهندس حواسيب ومدير تقني في مشروع دارتي. يملك خبرة ستة أعوام في تعليم التقنيات للأطفال وتطوير المناهج الخاصة بالإلكترونيات والبرمجة للأطفال واليافعين وطلاب الجامعات.

وساهم الحسن في نشر المعرفة حول التقنيات المتقدمة في مجال الإلكترونيات، وهو عضو منظم في مجموعة ويكيلوجيا.

شكرا لمتابعتكم " سرايا بوست / مهندسان سوريان يطوران لعبة لتبسيط علوم الإلكترونيات للأطفال " على موقع " الدولجية نيوز "، ونتمني متابعتنا على قنواتنا الرسمية خلال وسائل التواصل الاجتماعي لمتابعة الاحداث واخر المستجدات ، مع اطيب التحيات .

المصدر : وكالات