https://m.elwatannews.com/news/details/3228193
https://m.elwatannews.com/news/details/3228193

استطاعت مسرحية «سلم نفسك» للمخرج خالد جلال، المعروضة على مسرح مركز الإبداع الفنى، أن تلفت أنظار النقاد والجمهور من عشاق المسرح، فكانت جديرة بأن يحضرها الرئيس عبدالفتاح السيسى وضيفه الأمير محمد بن سلمان، ولى العهد السعودى، حيث أثنى الرئيس على ما تضمنته من محتوى وأداء فنى. «الوطن» استضافت أبطال العرض المسرحى «سلم نفسك»، فى ندوة عقدتها للحديث عن تفاصيل العمل ونشأته، وبدوره سلط خالد جلال، مخرج العرض، الضوء على آلية العمل بمركز الإبداع وسر تميزه، وكواليس إعداد الأعمال الفنية، ولقاء الرئيس بصناع العرض فى المسرح الكبير بدار الأوبرا. وكذلك تحدث الطلاب عن تجربة التحاقهم بمركز الإبداع، والخبرات المهنية والإنسانية التى تعلموها من واقع مشاركتهم فى مسرحية «سلم نفسك».

 

 

خالد جلال: حضور الرئيس للعرض أهم حدث فى حياتى.. وقلت له «هؤلاء الشباب تربوا على أن الفن تنوير وليس ترفيهاً»

 

تحدث المخرج خالد جلال، عن مسرحية «سلم نفسك»، فى البداية قائلاً: «تجاوزنا الـ4 أشهر من تاريخ عرض المسرحية بمركز الإبداع، والمسرحية هى مشروع التخرج للدفعة الثالثة من استديو مركز الإبداع، وهو عرض مادة الارتجال، وكنا فى البداية نفكر فى عرض مسرحية غنائية استعراضية، لكن عدنا للعمل بالطريقة ذاتها التى نعمل بها فى مركز الإبداع، المبنية على الارتجال مع إدخال عنصرى الغناء والاستعراض إلى النص، ومنذ الدفعة الأولى التى تخرجت فى عام 2002، ونحن نحرص على تدريب كوادرنا على مختلف المهارات بهدف تقديم فنان شامل للحركة الفنية فى مصر، وبالتالى أنا فخور بهم وبتنوع مهاراتهم التى ظهرت فى العرض».

وتابع: «يتم التجهيز للعرض عن طريق طرح فكرة للعمل عليها كخطوة أولى، وفى هذه المسرحية كانت العناوين الرئيسية خاصة بالسلوك، وبضرورة تغيير سلوكياتنا الخاطئة الموجودة حولنا، ووضعنا عناوين ملفات بعينها فى المسرحية، وبناءً عليها قسمنا الممثلين إلى مجموعات ترتجل عدداً كبيراً من المشاهد، إلى أن أصبح لدينا مجموعة كبيرة من المشاهد التى ارتجلها الطلبة، من الممكن أن تصل إلى 27 ساعة كاملة، فكل عنوان من المشاهد الموجودة فى المسرحية كان واحداً من عشرين مشهداً آخر تم ارتجاله بالموضوع نفسه، والموجود بالمسرحية هو الأكثر بريقاً وذكاءً فى تناول القضية، ثم استغرقنا نحو سبعة أشهر فى إعادة صياغة هذه المشاهد والاختيارات التى أعددناها، وكذا وضع الإطار الذى سنعمل وفقاً له، وننسق من خلاله المشاهد، وبعدها اختارت الممثلة هدير الشريف، اسم المسرحية».

وعن آلية العمل داخل المركز، قال «جلال»: «نعتمد على منهج ارتجالى ديمقراطى خلال فترة الإعداد للمسرحية، ويشمل ذلك اختيار أسماء المسرحيات، فمثلاً ياسر الطوبجى الطالب بالدفعة الأولى من اختار اسم عرض (هبوط اضطرارى)، وكذلك سامح حسين فى (أيامنا الحلوة)، واخترت أنا اسم العرضين (قهوة سادة) و(الليل)، أما هدير الشريف فاختارت اسم هذا العمل (سلم نفسك) ليكون جذاباً للمتفرج».

مركز الإبداع يهدف إلى إعداد فنان شامل ونتعامل فى بروفاتنا بمنهج الديمقراطية فى الارتجال

وتابع: «بالطريقة نفسها عملنا على فكرة الارتجال المنظمة جداً، والمسموح بها فى الارتجال المطلق فى البروفات إلى أن نصل إلى منطقة العرض، ولكن تكون هناك ديكتاتورية مطلقة فى التنفيذ، وممنوع نهائياً تغيير أى كلمة داخل العرض من بدايته إلى نهايته، وحدث ذلك مرة واحدة فى أحد مشاهد عرض (قهوة سادة)».

وفيما يتعلق بأصعب مراحل تجهيز العمل المسرحى، قال: «لدينا ثلاث مراحل أساسية، الأولى الارتجال، والثانية (الفلترة) والاختيار، ثم المرحلة التى أطلق عليها المستحيلة، والتى يصعب الوصول إليها وهى منطقة الروح، وتشمل إعادة صياغة المشاهد، ومونتاجها وترتيبها ووضع إطار مناسب لها، لكى يخرج العمل من خلاله، وهى التى تميز التجربة، فتجارب الارتجال كثيرة ولكن ينقصها عمل التركيبة الخاصة بمركز الإبداع، مثل عروض (هبوط اضطرارى) أو (قهوة سادة) أو (سلم نفسك)».

وعن كيفية التعامل مع احتمالية حدوث ظروف طارئة لأحد المتدربين فى العمل، أوضح: «أتولى تدريب 30 طالباً، على كيفية أن يقوم كل منهم بمهام الآخر فى أى لحظة، فمثلاً أحمد زكريا، الذى كان أحد المتدربين على العرض وقدم عدداً من الليالى منه، انشغل مؤخراً بتصوير مسلسل (بالحجم العائلى) مع الفنان يحيى الفخرانى، والمخرجة هالة خليل، وفى هذا الوقت قمت بتوزيع مشاهد أحمد على زملائه، أى أننا نكون جاهزين للظروف الطارئة».

وأفصح «جلال» عن إمكانية تكرار تجربة مركز الإبداع، قائلاً: «لست مع تفتيت قوة المركز فى أماكن متفرقة، فهو مركز واحد والراغب فى الالتحاق به يأتى إليه من أى مكان بمصر، فأمريكا بأكملها تمتلك (استديو الممثل)، ولا تمتلك مثيلاً له، على الرغم من أنها قارة كبيرة، فمن يرغب فى هذا الحلم يذهب إليه، وهناك عدد من الطلاب نقلوا حياتهم من الإسكندرية وأسوان والمحلة، والأمر أصبح بمثابة جهاد فنى، الطلاب يمرون باختبارات صعبة، ومن يصل معى إلى النهاية فهو صلب للغاية، ولذلك دائماً ما يجنى ثماراً كثيرة، لأنه اجتاز كل المراحل الصعبة، فكل من شارك فى عرض (سلم نفسك) هو مشروع خالد جلال آخر فى المستقبل، ولا أتعامل معهم باعتبارهم طلاباً حملوا الشهادة وتخرجوا، بل أتعامل معهم كملك ونور أبنائى».

وكشف عن كواليس حضور الرئيس السيسى عرض «سلم نفسك»، وكيفية تم الاستعداد لهذا الحدث، قال: «أعتقد أن الخمسة أيام التى مرت علينا منذ أن علمنا بحضور الرئيس للمسرحية، تعد أهم فترة فى تاريخ كل من شارك فى العرض، وبالنسبة لى هو أهم ما حدث لى فى حياتى المهنية الفنية حتى الآن، وهذا الحدث بالنسبة لـ(سلم نفسك) هو طفرة، وبالنسبة لمركز الإبداع فهو الطفرة الأعظم، وذلك لأسباب عدة، أولاً لأن العرض لم يعد نفسه خصيصاً لكى يعرض المسرحية فى مناسبة من هذا النوع، ودائماً جرى العرف فى تاريخ الحركة الفنية المصرية أن رئيس الجمهورية لا يشاهد إلا عرضاً أعد خصيصاً لمناسبة يحضرها، ولكن تم اختيار (سلم نفسك) للعرض أمام الرئيس وضيفه، ووثق به الرئيس لدرجة اصطحاب ضيفه لمشاهدته، وفى الأساس المسرحية كانت تعرض منذ أشهر فى مركز الإبداع».

وانتقل «جلال» إلى مسألة تفاصيل المسرحية والقضايا التى تناقشها، قائلاً: «العرض تناول ملف الانتماء إلى الوطن الذى قال عنه الرئيس: (أنتم أضحكتمونا وأبكيتمونا فى نفس الوقت)، كما شكرنا على مشهد الشهيد، وعرضنا لهذه المشاهد لكى يحاول إصلاحها، وسيظل يوم حضور الرئيس هو اليوم الأعز بالنسبة لنا جميعاً، وقلت له لا يوجد وسام ولا فخر ولا تقدير بالنسبة لنا، أكبر من تشريفه للعرض».

وأضاف: «قلت للرئيس إن هناك مجموعة من الشباب تربوا على أن الفن ليس تسلية أو ترفيهاً، ولكن جزءاً صغيراً منه ترفيه، والجزء الأكبر تنوير وتوجيه وتوضيح عندما يلتبس على الناس الأمر، كما قلت له إن مجموعة الشباب الذين قدموا العرض، هم طليعة الحركة الفنية فى مصر، وحتى هذه اللحظة لم يتم استهلاكهم تجارياً».

وأبدى وجهة نظره حول مردود حضور السيسى للمسرحية: «زيارة الرئيس للعرض لها دلالة تقول إنك إذا قدمت عملاً جيداً فحتماً ستلاقى تقديراً على المستويات كافة، فزيارة رئيس الجمهورية تعد نقلة نوعية وجديدة فى الفن المصرى، ولدينا حجم إنتاج هائل فى وزارة الثقافة سواء فى قطاع الثقافة الجماهيرية أو فى البيت الفنى للمسرح، أو البيت الفنى للفنون الشعبية، تتكلف الأعمال بها ملايين الجنيهات، والمسرحية التى شاهدها الرئيس منذ أن بدأت حتى الآن تكلفت 80 ألف جنيه، وهذا الرقم غير قابل للزيادة مع استمرار العرض، وهذا الرقم أحب أن أعلنه دائماً، لأن شماعة الإمكانيات يتحجج بها معظم القائمين على إنتاج أعمال فنية جديدة، وهى أفشل شماعة».

واختتم «جلال» حديثه عن المسرحية وما تشكله من أهمية: «(سلم نفسك) أثبتت نظرية مهمة وهى أن نجاح العمل الفنى لا يعتمد على الدعاية، فهناك من يتحدث عن التسويق، وهناك من يتحدث عن حجم المنتج الفنى، أما مسرحية (سلم نفسك) لم يقدم لها دعاية ترويجية، سوى الأفيش الملصق على باب مركز الإبداع الفنى، وعلى الرغم من ذلك حققت نجاحاً كبيراً، وكانت زيارة الرئيس أكبر حافز للفنانين لكى يخلصوا فى عملهم الذى يقدمونه، أياً كان حجمه، فالرئيس قرر مشاهدة العمل لأنه احترم العقول، كما أن الأقلام النقدية من مختلف المستويات والتوجهات، كتبت عنه باستفاضة فيما يزيد على 80 مقالة، فالجميع أشاد بالعرض حتى غير المتخصصين فى شئون المسرح، وذلك قبل الزيارة».

 

عبدالعزيز حسين: اكتشفت قدرات بداخلى لم أكن أتخيلها

 

«تجربة مشاركتى فى مسرحية (سلم نفسك) ساعدتنى على اكتشاف قدرات إضافية بداخلى، فلم أكن أتخيل من قبل أننى أستطيع تقديم مقطوعات موسيقية، إلا أنى شاركت فى موسيقى المسرحية». «فى أولى ليالى العرض لم أكن أصدق أن هذا التصفيق لنا، وأنا فخور بهذه المشاركة، وأتمنى أن يجتهد كل مسئول فى موقعه، كما يفعل الأستاذ خالد جلال بمركز الإبداع، الذى يعتمد على خلق الأفكار الجديدة، وتنفيذها بأفضل شكل ممكن».

 

 

ألحان المهدى: لا يوجد مستحيل أمام المجتهدين

 

«أنا أصغر عضو فى الدفعة، وبخلاف أننى تعلمت نقاط الضعف والقوة فى موهبتى بالمركز، فقد تعلمت ما يضيف إلى شخصيتى على المستوى الإنسانى، وكنت محظوظة أننى استطعت المشاركة مع زملائى فى العمل بالمركز، إذ تعلمت أيضاً كيفية استعادة الثقة بالنفس». «نحن 27 ممثلاً، تعلمنا جميعاً أنه لا يوجد مستحيل، كما نقول فى نهاية العرض، كنت متوقعة نجاح المسرحية لأننا اجتهدنا، ولأن العرض صدر من مكان اعتاد على النجاح».

 

 

هدير الشريف: خضعنا لتأهيل نفسى ومهنى على أعلى مستوى

 

«أستاذ خالد جلال حاز على الكثير من الألقاب، لكن أنا أحب لقب (الجواهرجى)، لأن هذا هو ما حدث معنا، فهو يتعامل بدقة معنا كفرد منا، إلى أن يكتشف أفضل ما بداخله ويبرزه، فنحن دخلنا المركز ولدينا مشكلات متنوعة، لكنه ساعدنا على التخلص منها، كما خضعنا لقدر كبير من التأهيل النفسى والمهنى على أعلى مستوى».

 

 

سارة هريدى: دخلت منطقة التراجيديا لأول مرة

 

«مركز الإبداع غيّر بداخلنا الكثير، فأنا ليست لدىّ خبرة طويلة فى التمثيل، لكن المركز جعلنى أكتشف فى نفسى قدرات خارج إطار الكوميديا، التى اعتدت على تقديمها فى تجاربى السابقة بالجامعة، واكتشفت أننى لدىّ القدرة على تقديم التراجيديا، كما أننا نشعر أننا فى مكان يتمتع بمناخ أسرى».

 

أحمد الشاذلى: تصفيق الجمهور لنا كان أكبر أحلامنا

 

«مركز الإبداع كان حلمنا منذ أن كنا طلاباً فى الجامعة، الاختبارات كانت على مدار ثلاثة أشهر، والدفعة كانت تضم نحو 160 طالباً، ولم يكن أحد منا يعرف الآخر، والسر أن خالد جلال جعل منا أسرة واحدة، على الرغم من تفاوت الأعمار».

«أما عن نجاح المسرحية، فكان أكبر حلمنا أن نسمع تصفيق الجمهور بعد العرض، لكن فى المركز تعرفنا على نجاح آخر مختلف، فنحن فى بداية تجربتنا المهنية، وأكبر فخر لنا أن يختار الرئيس عرض (سلم نفسك) ليشاهده، فهذا يعنى أننا نستطيع كشباب تقديم شىء متميز، وشباب آخر مثلنا يستطيع فعل ذلك، ولكنه فى حاجة إلى من يوجهه».

 

حمدى التايه: نجنى ثمار جهودنا من تقدير المشاهدين

 

«مركز الإبداع الفنى يشبه المنطقة الدافئة التى يلجأ إليها الإنسان عندما يشعر بالبرودة، فهو قبلة الموهوبين، وقد مررنا باختبارات صعبة قبل الالتحاق به، وأول اجتماع لنا مع أستاذ خالد جلال، قال لنا: (إنتو مادخلتوش الجنة)، وكنا فى حالة ترقب لسلوكياتنا، حتى لا يؤثر أى منا سلبياً على المجموعة».

«كنا نعلم أن صاحب السلوك غير اللائق سيتم استبعاده من المكان، ونحن حالياً نجنى ثمار التعب والجهد الذى بذلناه، من واقع تقدير كل من يشاهد العرض، فمنهج مركز الإبداع قائم على نظرية الأوانى المستطرقة، فكلنا نتعلم من بعضنا البعض، سواء على المستوى المهنى أو الإنسانى».

 

عادل الحسينى: تجربتى بالمركز جعلتنى لا أقبل أعمالاً دون المستوى

 

«تجربتى فى مركز الإبداع كبيرة، فأنا من الإسكندرية وغيرت مجرى حياتى بالكامل، وانتقلت إلى القاهرة بعد التحاقى بمركز الإبداع، وعلى الجانب المهنى فالمركز يساعد الممثل الموهوب غير المعروف، على أن يقدم نفسه بشكل جيد للوسط الفنى دون أى تنازلات، أى أننا غير مضطرين لقبول أى أعمال دون المستوى لمجرد تحقيق الانتشار، مثلما يفعل الفنانون فى بداياتهم».

«أستاذ خالد يمثل المرجعية بالنسبة لنا، حتى عندما نتعامل فى الخارج مع مديرى الإنتاج، أو مساعدى المخرجين، فهو يقدم لنا نصائح مهمة، ويساعدنا فى إدارة أنفسنا مع شركات الإنتاج، أو مع صناع الأعمال الفنية، وهذا يحملنا مسئولية ألا نقدم أعمالاً دون المستوى».

 

منصور أمين: تعلمت من البروفات العمل على تطوير ذاتى

 

«مركز الإبداع الفنى لفت نظر جميع المهتمين بالحركة الفنية فى مصر، وكان لدينا تصور خاطئ عن المركز، بأنه سيكون على شاكلة معظم الأماكن المسئولة عن إعداد الممثلين، التى تعتمد على المعارف والقرابة».

«قلت للأستاذ خالد جلال عندما قابلته فى البداية، إننى لا أعرف أحداً هنا، فرد علىّ بأنه لا يوجد مجال للمحسوبية، ونجحت فى الاختبارات، على الرغم من أننى أكبر زملائى سناً».

«شعرت بما يقوله خالد جلال، بأنه ينشئ فريقاً أو أسرة فنية متكاملة، فكنا نواصل بروفاتنا حتى الثالثة أو الرابعة فجراً، ومن هنا تعلمت العمل على تطوير نفسى بطريقة مختلفة».

شكرا لمتابعتكم " https://m.elwatannews.com/news/details/3228193 " على موقع " الدولجية نيوز "، ونتمني متابعتنا على قنواتنا الرسمية خلال وسائل التواصل الاجتماعي لمتابعة الاحداث واخر المستجدات ، مع اطيب التحيات .

المصدر : وكالات